حيدر حب الله

529

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

بطريقين : أحدهما يمرّ بالكليني ، والآخر لا يمرّ به ، سواء كان الطريقان ينقلان تمام مرويات البرقي أو يتناصفانها أو غير ذلك ، فهذا موضوع آخر ، لكنّ هذا لا يعني أن الطريق الذي يمرّ بالكليني ليس طريقاً لأصل الكتاب ، بل هو كسائر الطرق ، فكأنّ الطوسي ذكر طريقين للبرقي في مكانٍ واحد : أحدهما يمرّ بالكليني والآخر لا يمرّ به ، فلماذا نفترض أنّ الطريق الذي يمرّ بالكليني لم يصل من خلاله كتاب البرقي للطوسي ، بل أخذ الرواية من كافي الكليني فقط ؟ « 1 » . إنّ ما يترجّح بنظري هو أنّ بعض روايات البرقي وكتبه وصلت للطوسي عبر طريق الكليني ، ولم تصله عبر الطريق الآخر ، أو العكس ، وهذا ما يفسّر وجود هذه الروايات في كتاب الكليني أيضاً وتطابقها مع ما نقله عن البرقي في التهذيب ، ويشهد لهذا أنّ بعض هذه الطرق مذكور أيضاً في الفهرست لنفس كتب البرقي أو غيره ، فهذه القرينة غير واضحة . قد يقال : هذا يتمّ لو ثبت تعدّد كتب الراوي ، فوصل بعضُها بهذا الطريق وبعضُها بالطريق الآخر ، أمّا لو فرضنا أنّ هذا الراوي له كتاب واحدٌ فقط ، فهذا يعني أنّ الطريقين يوصلان للكتاب عينه ، فلماذا يذكر الطوسي في موضعٍ : ( وما ذكرته عن . . ) وفي موضوعٍ آخر يقول : ( ومن جملة ما ذكرته عن . . ) ، موحياً بأنّ الطريق الثاني يروي بعض روايات هذا الراوي لا جميعها ؟ فإنّه لو كان الطريق إلى الكتاب ، لكانت جميع الروايات واصلةً بالطريقين معاً ؛ فلا معقوليّة للتمييز . والجواب : حتى لو سلّمنا بأنّ للراوي كتاباً واحداً ، إلا أنّه لا يبعد أن تكون له نسختان ، وواحدة منهما فيها زيادة عن الثانية ، ووصلتا بطريق صحيح أو بشكل متنوّع ، فأشار لنقله بعض الروايات بهذا الطريق ؛ لكي يقول بأنّ بعض الروايات التي نقلتها بهذا الطريق غير موجودة بالطريق الآخر ؛ لكون النسخة الواصلة عبره هي نسخة أحدث أو

--> ( 1 ) انظر : الربيع ، نظريّة تعويض الأسانيد : 86 - 92 .